علي الأحمدي الميانجي

364

التبرك

مشهورة تبادر الأشراف والخواصّ والعوام إلى حملها وتقبيلها ومسّها تبرّكاً بها ، ومن لم يمكنه الوصول إلى ذلك كان يتبرّك بمن تبرّك بها « 1 » . تعظيم قبور الأنبياء والأئمّة والصالحين وتقبيلها « هذا ما منعه الوهابية وكفّروا به المسلمين وأشركوهم وسمّوهم القبوريّين وعبّاد القبور ونحو ذلك صرّح به الصنعاني » « 2 » . قدّمنا في أوائل هذا البحث لزوم احترام المسلم والنّبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام وأشرنا إلى أدلّة ذلك من الكتاب والسنّة ، وقد ذكر القاضي عياض في الشّفا أدب معاشرة الصحابة مع النبي صلى الله عليه وآله « وقال عروة بن مسعود حين وجّهته قريش عام القضيّة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ورأى من تعظيم أصحابه له ، وأنّه لا يتوضّأ إلّا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتتلون عليه ، ولا يبصق بصاقاً ولا تنخم نخامة إلّا تلقّوها بأكفّهم فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم ، ولا تسقط منه شعرة إلّا ابتدروها « 3 » . وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيماً له » « 4 » . وهذا كلّه عملًا بكتاب اللَّه تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً « 5 » لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ « 6 » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 7 » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا

--> ( 1 ) الغدير 5 : 92 . ( 2 ) كشف الارتياب : 429 . ( 3 ) ذكرنا مصادر هذا الحديث في فصل التبرّك فلا نعيد . ( 4 ) البحار 17 : 32 عن الشفا . ( 5 ) النور / 63 . ( 6 ) الفتح / 9 . ( 7 ) الحجرات / 1 .